عبد الفتاح عبد الغني القاضي

71

الوافي في شرح الشاطبية

الثلاثة كما سيأتي ، فأما قنبل فأسقط الهمزة الأولى في موضع طه فيقرأ فيه بهمزة واحدة محققة ويقرأ في موضعي الأعراف ، والشعراء بإثبات الأولى وتسهيل الثانية كقراءة نافع ومن معه في المواضع الثلاثة ، وأما حفص : فأسقط الهمزة الأولى في السور الثلاثة ، فيقرأ بهمزة واحدة محققة في الجميع ، وقرأ قنبل بإبدال الهمزة الأولى واوا في قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ ، في الأعراف ، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ و أَ أَمِنْتُمْ في الملك مع تسهيل الهمزة الثانية بين بين في الموضعين وهو لا يبدل الهمزة الأولى واوا في الموضعين إلا في حال الوصل بدليل قوله : ( موصلا ) فإذا وقف على فِرْعَوْنُ وابتدأ بقوله آمَنْتُمْ . أو وقف على النُّشُورُ وابتدأ بقوله : أَ أَمِنْتُمْ حقق الهمزة الأولى . وينبغي أن يعلم أن ورشا ليس له في الهمزة الثانية من أَ أَمِنْتُمْ في المواضع الثلاثة إلا التسهيل مع القصر ، والتوسط ، والمد ، وليس له الإبدال ؛ لأنه لو أبدل لاجتمع ألفان ، الألف المبدلة من الهمزة الثانية المفتوحة ، والألف المبدلة من الهمزة الثالثة الساكنة ويتعذر النطق بالألفين معا ، فتحذف إحداهما فحينئذ يصير النطق بهمزة واحدة بعدها ألف ، فتكون قراءته كقراءة حفص . فيلتبس الاستفهام بالخبر ، فمحافظة على لفظ الاستفهام وخوفا من الالتباس منع وجه الإبدال . 192 - وإن همز وصل بين لام مسكّن * وهمزة الاستفهام فامدده مبدلا 193 - فللكلّ ذا أولى ويقصره الّذي * يسهّل عن كلّ كالآن مثّلا 194 - ولا مدّ بين الهمزتين هنا ولا * بحيث ثلاث يتّفقن تنزّلا المعنى : هذا بيان لحكم همزة الوصل إذا وقعت بين لام التعريف الساكنة وهمزة الاستفهام ، وقد وقع ذلك في ثلاث كلمات في ستة مواضع : آلذَّكَرَيْنِ * في موضعين بالأنعام ، آلْآنَ * في موضعين بيونس آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ، آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ في النمل ، وقد اتفق أهل الأداء على تغيير همزة الوصل في هذه المواضع ، ولكنهم اختلفوا في كيفية هذا التغيير ، فمنهم من أبدلها حرف مد ألفا مع المد المشبع للفصل بين الساكنين ، إلا إذا عرض تحرك الساكن وهو اللام في آلْآنَ * موضعي يونس في قراءة نافع بنقل حركة الهمزة التي بعدها إليها ، فيجوز حينئذ المد المشبع نظرا للأصل ، ويجوز القصر نظرا للحركة العارضة ، ومنهم من سهلها بين بين وهذان الوجهان حائزان لكل القراء ، وإن وجه الإبدال أولى وأرجح من وجه التسهيل . وهناك موضع سابع : وهو لفظ السحر في قوله تعالى في يونس : ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ، فأبوا عمرو يقرؤه بزيادة همزة استفهام قبل همزة الوصل ، فيجري فيه الوجهان السابقان وهما : إبدال همزة الوصل ألفا مع المد المشبع وتسهيلها بين بين ، فقول الناظم : ( وإن همز وصل إلخ ) . معناه : وإن وقع همز وصل بين لام التعريف الساكنة وبين همزة الاستفهام ،